مجمع البحوث الاسلامية
337
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مصدر قليل ، فإنّ مصادر أمثاله بالفتح . وفي حديث النّعمان بن بشير رضي اللّه عنه ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأبيه لمّا أراد أن يشهده على شيء وهبه ابنه النّعمان : « هل أبنت كلّ واحد منهم مثل الّذي أبنت هذا » أي هل أعطيتهم مثله مالا تبينه به ، أي تفرده ، والاسم : البائنة . يقال : طلب فلان البائنة إلى أبويه أو إلى أحدهما ، ولا يكون من غيرهما . ومنه حديث الصّدّيق ، قال لعائشة رضي اللّه عنها : « إنّي كنت أبنتك بنحل » ، أي أعطيتك . وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه ، فيمن طلّق امرأته ثلاثة تطليقات « فقيل له : إنّها قد بانت منك ، فقال : صدقوا » . بانت المرأة من زوجها ، أي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقه . والطّلاق البائن هو الّذي لا يملك الزّوج فيه استرجاع المرأة إلّا بعقد جديد ، وقد تكرّر ذكرها في الحديث . وفي حديث الشّرب « أبن القدح عن فيك » أي أفصله عنه عند التّنفّس لئلّا يسقط فيه شيء من الرّيق ، وهو من البين : البعد والفراق . ومنه الحديث في صفته صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس بالطّويل البائن » أي المفرط طولا الّذي بعد عن قدر الرّجال الطّوال . ( 1 : 174 ) الفيّوميّ : بان الأمر يبين فهو بيّن ؛ وجاء ( بائن ) على الأصل ، وأبان إبانة ، وبيّن وتبيّن واستبان ، كلّها بمعنى الوضوح والانكشاف ، والاسم : البيان ، وجميعها يستعمل لازما ومتعدّيا ، إلّا الثّلاثيّ ، فلا يكون إلّا لازما . وبان الشّيء ، إذا انفصل فهو بائن ، وأبنته بالألف : فصلته ، وبانت المرأة بالطّلاق ، فهي بائن بغير هاء . وأبانها زوجها بالألف فهي مبانة . [ إلى أن قال : ] والبين ، بالكسر : ما انتهى إليه بصرك من حدب وغيره . والبين : بالفتح : من الأضداد ، يطلق على الوصل ، وعلى الفرقة ، ومنه : « ذات البين » للعداوة والبغضاء ، وقولهم : « لإصلاح ذات البين » ، أي لإصلاح الفساد بين القوم ، والمراد إسكان الثّائرة . و « بين » ظرف مبهم لا يتبيّن معناه إلّا بإضافته إلى اثنين فصاعدا ، أو ما يقوم مقام ذلك ، كقوله تعالى : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ البقرة : 68 ، والمشهور في العطف بعدها أن يكون بالواو ، لأنّها للجمع المطلق ، نحو « المال بين زيد وعمرو » ، وأجاز بعضهم بالفاء . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 70 ) الفيروز اباديّ : البين يكون فرقة ، ووصلا ، واسما ، وظرفا متمكّنا ، والبعد . وبالكسر : النّاحية ، والفصل بين الأرضين ، وارتفاع في غلظ ، وقدر مدّ البصر ، وموضع قرب نجران ، وموضع قرب الحيرة ، وموضع قرب المدينة ، وبلدة ب « فيروز آباد فارس » وموضع ، ونهر بين بغداد وبين دفاع . وجلس بين القوم : وسطهم ، ولقيه بعيدات بين ، إذا لقيه بعد حين ثمّ أمسك عنه ثمّ أتاه . وبانوا بينا وبينونة : فارقوا ، والشّيء بينا وبيونا